محمد بيومي مهران
116
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
نفسها ، تروي كتب التفسير أنه صبي في المهد ، وذلك حين قال إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ، وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ ، قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ « 1 » ، كما شهدت ببراءته النسوة للآتي قطعن أيديهن بقولهن حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ « 2 » ، بينما لم تذهب التوراة إلى أكثر من أن العزيز حين سمع بالقصة لم يزد عن « أن غضبه حمى ، فأخذ يوسف ووضعه في بيت السجن « 3 » » . ومنها ( عاشرا ) أن القرآن الكريم وحده هو الذي يشير إلى أن عزيز مصر ، حينما عرف الحقيقة ، فإذا به يطلب من يوسف كتمان الأمر ، وعدم إذاعته بين الناس ، وفي نفس الوقت فإنه يتجه إلى امرأته يأمرها أن تستغفر لذنبها وأن تتوب إلى ربها « 4 » ، فإن العبد إذا تاب إلى اللّه تاب اللّه عليه ، وأهل مصر - وإن كانوا وقت ذاك غير موحدين - إلا أنهم إنما كانوا يعلمون أن الذي يغفر الذنوب ويؤاخذ بها ، إنما هو اللّه وحده ، لا شريك له في ذلك « 5 » ، ومنها ( حادي عشر ) أن التوراة لم تتعرض لحادث النسوة اللاتي أخذن يرددن في المدينة ، امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا ، إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً ، وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ، وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً ، إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ « 6 » .
--> ( 1 ) سورة يوسف : آية 26 - 28 . ( 2 ) سورة يوسف : آية 51 . ( 3 ) تكوين 39 : 19 - 20 . ( 4 ) سورة يوسف : آية 29 . ( 5 ) ابن كثير : البداية والنهاية 1 / 204 التفسير 4 / 22 . ( 6 ) سورة يوسف : آية 30 - 31 .